أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي
207
العقد الفريد
والمشرف الهنديّ يسقى به * أخضر مطموثا بماء الخريص « 1 » ومما أدرك على أعشى بكر قوله : وقد غدوت إلى الحانوت يتبعني * شاو مشل شلول شلشل شول « 2 » وهذه الالفاظ الأربعة في معنى واحد . ومما أدرك على لبيد قوله : ومقام ضيّق فرّجته * بمقامي ولساني وجدل لو يقوم الفيل أو فيّاله * زلّ عن مثل مقامي وزحل فظن أن الفيّال أقوى الناس ، كما أن الفيل أقوى البهائم . ومما أدرك على عمرو بن أحمر الباهلي قوله يصف المرأة : لم تدر ما نسج اليرندج قبلها * ودراس أعوص دارس متجدّد « 3 » اليرندج : جلود سود . فظن أنه شيء ينسج ، ودراس أعوص : يريد انها لم تدارس الناس عويص الكلام الذي يخفى أحيانا ويتبين أحيانا . وقد اتى ابن احمر في شعره بأربعة ألفاظ لم تعرف في كلام العرب : منها أنه سمى النار ماموسة ، ولا يعرف ذلك ، قال : كما تطايح عن ماموسة الشّرر وسمى حوار الناقة بابوسا ، ولا يعرف ذلك ، فقال : حنّت قلوصي إلى بابوسها جزعا * فما حنينك أمّا أنت والذكر « 4 »
--> ( 1 ) المشرف : إناء كانوا يشربون به . والمطموث : الممسوس . والخريص : شبه حوض واسع ينبثق فيه الماء من النهر ثم يعود اليه . ( 2 ) الشاوي : الذي يشوي . والمشل : الجيد السوق للإبل ، وهو الخفيف . والشلشل : المتحرك . والشول : الذي يحمل الأشياء . ( 3 ) متجدد : أي ما يظهر منه جديد وما لم يظهر دارس . ( 4 ) البابوس : ولد الناقة ، وقيل : الحوار .